حسن ابراهيم حسن

185

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان من أثر تلك الأعراض الانتفاع بالمصاهرة واتخاذها وسيلة لاجتذاب عطف القبائل . يفسر لنا هذا أن أكثر زواجه كان من قريش سيدة العرب ؛ كما كان لتأليف القلوب إلى الإسلام دخل كبير في زواجه عليه الصلاة والسلام . أضف إلى ذلك ما كان لرأفته وعطفه على من ذل بعد عز من أثر في زواجه ببعض زوجاته ، فقد تزوج من جويرية بنت الحارث سيد بنى المصطلق ، وصفية بنت حيى سيد بنى النضير ليتم له إسلام قومهما ، لا لتأثير جمالها كما يقولون ، فهو أعلى نفسا من أن يتأثر بذلك ، وهو الذي يقول في المرأة : « فاظفر بذات الدين تربت يداك » « 1 » ، وهو الذي تفيض الروايات في وصف حبه لعائشة طوال حياته . وتزوج الرسول أم سلمة ، وهي امرأة مسلم مات في سبيل اللّه والدفاع عن الإسلام ، تطيبيا لقلبها وإثابة لها عن زوجها ، كما تزوج حفصة بنت عمر تطيبيا لقلبها عن زوجها المتوفى ومكافأة لأبيها عمر ، ومكانته في نصرة الدين على ما نعلم . وأما زينب بنت جحش فكان زواج الرسول منها لأغراض تشريعية . فقد كان العرب يحرمون في جاهليتهم الزواج بزوجة المتنبي ، لاعتقادهم أن زوجة المتنبي كزوجة الابن من الصلب ، فتزوجها الرسول إبطالا لهذا الزعم . ولما خشي أن يتقول عليه اليهود والمنافقون ويرمونه بأنه خرج على هذه التقاليد نزل قوله تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( سورة الأحزاب 33 : 37 ) . أضف إلى ذلك أن الرسول تزوج زينب للمحافظة على كرامتها بعد زواجها بمولى ، فقد كانت ابنة أميمة بنت عبد المطلب عمة الرسول الذي خطبها لمولاه زيد بن حارثة ، فعز على أهلها أن تتزوج من مولى ، ولكنهم لم يروا بدا من إجابة الرسول . فلما تزوج بها زيد أظهرت له من الشمم والعظمة ما لم يتحمله ، فشكا ذلك إلى الرسول ، فأمره بأن يتدرع بالصبر ، ولكن الوحي نزل على الرسول بالطلاق ، وأمره أن يتزوج هو بها ، حسما لما بين الزوجين من نزاع ، وحرصا على شرفها أن يضيع بعد زواجها بمولى وهي من أشرف بيوت العرب .

--> ( 1 ) يدعو عليه بالفقر حتى تلتصق يده بالتراب .